الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

69

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

الطريق الأوّل - من خلال العودة إلى قومه وأقاربه وسؤالهم عنه ، ولقد قلنا أنّ جميع بني هاشم ، وأئمّة أهل البيت عليهم السّلام على وجه الخصوص ( الإمام السجاد ، والإمام الباقر ، والإمام الصادق عليهم السّلام ، و . . . ) كانوا يقولون : إنّ جدّنا كان مؤمن قريش ؛ فكما كان مؤمن آل فرعون يخفي إيمانه ولا يظهره ، كي يستطيع أن يدافع عن موسى ويساعده ، فقد كان في زمرة فرعون ، ولذلك وجدناه الوحيد الّذي نجى من الغرق ، إنّ أبا طالب كان مؤمن آل قريش ، ولكي يتمكّن من الدفاع عن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، فلم يظهر إيمانه صراحة أمام قومه . وكلّنا يعلم أنّ صديقك الّذي يخفي ودّه وصداقته لك ، ويظهر خلاف ذلك ، يستطيع أن يجلب لك النفع ، ويدافع عنك بشكل أفضل في جميع المواطن ، بخلاف الصديق الّذي يعلن تأييده ومساندته لك . فلو أنّ أبا طالب أعلن منذ اليوم الأوّل إسلامه على الملأ ، لحوصر منذ ذلك اليوم ، ولأسقطوا عنه زعامته وسيادته ، لكنّه وبحكمة وبصيرة آثر البقاء إلى موقعه الاجتماعيّ ، مع عدم الإعلان عن معتقده الجديد ، حتّى يستطيع حماية حجّة اللّه والدفاع عنه . والطريق الثاني - من خلال الرجوع إلى آثار هذا الشخص الأدبيّة والفكريّة . فآثارك الفكريّة بمثابة أولادك . وعليه ، فالولد ولدان : ابن ماديّ ، وهو هذا الّذي أولدته تناسليّا . والآخر ابنك الفكريّ والثقافي ، والّذي يمثّل أفكارك وعقائدك . فعندما تكتب كتابا ، فهو وليد أفكارك . من هنا نجد أنّ الإنسان تكون له علاقة خاصّة بكتابه الّذي ألّفه . ولذا نرى أحيانا أنّ علاقة الإنسان بأفكاره وعقائده أقوى وأشدّ من علاقته بأبنائه . فالكتاب وما ينشؤه الإنسان ويسطره يكون بلا شكّ من بعده مرآة ساطعة يعرف من